عُمان تدير ظهرها لـ”أوبك” وتنسحب من لجنة خفض الإنتاج       المحور الوطني: عبد المهدي سيرسل اسماء مرشحي الحقائب الشاغرة الى البرلمان اواخر هذا الاسبوع       تفجير 3 عبوات ناسفة تحت السيطرة في سامراء       مجلس النواب يصدر توصياته بشأن احداث ملعب الشعب       أمانة مجلس الوزراء تكلف ثامر الغضبان برئاسة مجلس مبادرة الشفافية       رونالدو يواجه إجراء تأديبيا بسبب احتفاله في مباراة فريقه امام أتليتيكو مدريد       العمل تطلق النافذة الالكترونية للتسجيل على قروض الخدمات الصناعية       أمور أساسية يستعد زيدان فعلها في الريال       الخدمات النيابية تنوي فتح ملفات شركات الهاتف النقال خلال الجلسات المقبلة       مصدر: الفياض يشترط حصوله على نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الأمنية مقابل انسحابه من الداخلية       الجمارك تتلف إرسالية بوزن ٧٥ طناً من مادة صدر الدجاج لمخالفتها الضوابط       مقتل شخص وإصابة آخرون في هولندا.. والشرطة ترجح ان يكون الدافع إرهابيا       برشلونة يعلن غياب نجمه لويس سواريز عن الملاعب       ظريف: زيارة الرئيس روحاني إلى العراق حلت الكثير من القضايا المتراكمة بين البلدين       القبض على عصابة من ثلاثة اشخاص اختطفوا شاب في ايسر الموصل      

سيول الكويت “تجرف مشاعر” سياسيين وزعماء عراقيين في موجة استياء شعبي

نوفمبر 29, 2018 | 7:47 م

أثارت مبادرات بعض الزعماء العراقيين لتقديم العون والمساعدة لدولة الكويت جراء السيول التي اجتاحتها، غضب واستياء الشارع العراقي، وفيما اعتبرها البعض “هرولة” نحو الكويت لمآرب خاصة، يرى آخرون أنها ضرورية لإثبات حسن النية.

مواطنون ومسؤولون ومحللون سياسيون أبدوا آراء متباينة في حديثهم لـ”الغد برس”، فالبعض يرى أن الحديث عن تقديم مساعدات خارجية مهما كان نوعها ما هو إلا “استخفاف” بمعاناة المواطن العراقي الذي لم ينعم لغاية الآن بخدمات أساسية في جميع المدن، أما البعض الآخر فيرى أن تقديم مساعدات لدول محددة دون غيرها حتى وان كانت مجرد تصريحات اعلامية ما هو إلا دليل على “تبعية أو تملق” لنظام تلك الدولة.

“استعراضات وتملق”

مواطنون من مناطق شرق بغداد وتحديداً مدينة الصدر وأم الكبر والغزلان وحي أور والشعب، عبروا عن استيائهم الشديد من “إهمال وتجاهل” الحكومة والدوائر الخدمية وكذلك المسؤولين والزعماء السياسيين “وتغاضيهم” عن واقع الحال المزري الذي تعاني منه مناطقهم، واهتمام “الكبير والمفاجئ” بدولة الكويت.

يقول أحدهم “على من بادر أو دعا لمساعدة الكويت أن يخجل من نفسه. العراق ليس برفاهية الكويت وإمكانياتها المالية والخدمية، بل العراق لا يمتلك أي خدمات ومن الناحية المالية نحن نعيش حالة التقشف التي نعرف انها تقشف على المواطن فقط”.

واضاف “اذا كانت الحكومة او من يدعون لمساعدة الكويت لديهم اموال فائضة فعليهم ان يحسنوا بها الخدمات او يقدموا للفقراء الذين يسكنون في منازل سقوفها لا تحميهم من المطر”.

وقال آخر “لست ضد مساعدة الاخرين أبداً، ولو كان وضعنا الامني والخدمي والمالي مستقر لكنت أنا أول المتبرعين، لكن هل نحن في وضع يسمح لنا بهذه الاستعراضات المثيرة للسخرية؟، الكويت ليست بحاجة لمساعدات لا مادية ولا خدمية، وما جرى هو عوامل الطبيعة التي لا يقف بوجهها رادع، كما أنها لم تخلف خسائر بالارواح، فلماذا هذا التملق المخجل؟”.

مواطن تحدث بغضب قائلا “ما استفزني في مبادرات المسؤولين العراقيين لتقديم المساعدة للكويت، هو ان الحال نفسه تعاني منه مدن وأحياء سكنية في العاصمة بغداد، فضلاً عن السيول التي اجتاحت المناطق الحدودية في محافظة ديالى وأغرقت القرى والاراضي الزراعية وتسببت بخسائر مادية كبيرة”.

يشار الى ان محافظ ديالى مثنى التميمي، قال اليوم الاحد في تصريح لـ”الغد برس”، ان “هناك 20 قرية معزولة عن قزانيا وهي دون كهرباء وطرق بسبب مياه السيول، ووجهنا كتابا الى الامين العام لمجلس الوزراء يفيد بأن الطريق الرابط بين جنوب قزانيا وقزانيا مقطوع بالكامل”.

واضاف “الحكومة الاتحادية لم تستجب الى مناشداتنا، وليس هناك ميزانية خاصة في المحافظة لمعالجة الأضرار التي حدثت في مندلي وقزانيا جراء السيول”.

واشار التميمي ان “قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الامير رشيد يارالله قام بإسعاف المحافظة من خلال ارسال مروحيات لانقاض المحاصرين بمياه السيول ولكن الحيوانات والأراضي الزراعية تضررت بشكل كبير”.

“هرولة ومآرب أخرى”

المحلل السياسي سرمد البياتي يقول ان “الكويت طلبت من عدة مواقع للتواصل الاجتماعي مساعدة البصرة واهالي البصرة والسياسيين العراقيين يحاولون ارسال رسائل الى الجارة بأن الماضي اندثر فيما يخص غزو الكويت”.

لكنه استدرك “قسم من السياسيين لديهم مأرب اخرى ولا ارى ما الداعي لهذه الهرولة نحو الكويت”.

غير انه اشار الى ان “الكويت لها ديون على العراق تقدر بأربعة مليارات ونصف المليار دولار ولا تقبل التنازل عنها، لذلك ربما يحاولون من خلال هذه المبادرات ارسال رسائل أخوية قد تدفع الكويت الى التنازل عن الديون وتحلحل الازمة بخصوص المتبقي منها”.

ولفت البياتي الى انه “اذا كان الهدف هو التعاون الاخوي مع الجارة الكويت فالاردن ايضا تمر بنفس الازمة ولكن الاردن ليس لها مع العراق ديون وهذا السبب الرئيسي”.

وختم بالقول “الشارع يفكر بطريقة تختلف عن السياسيين وهو مستاء من الهرولة نحو الكويت ويرى ان دولة الكويت اقتصادها قوي ولا تحتاج الى مساعدة او تدخل من دولة هي بالاساس بحاجة للمساعدة”، مشيرا الى ان “العراق لن يقدم الاموال وستقتصر المساعدة على الدعم اللوجستي والامور التقنية”.

البصرة أولى بأموالها

الناشط المدني البصري علي كريم، يرى ان مبادرة محافظ البصرة أسعد العيداني ليست في محلها، ويقول “بعد ازمة الامطار والفيضانات التي حصلت في شوارع البصرة وتزامنها مع سيول الكويت شاهدنا محافظ البصرة يلبي نداء احد المغردين الكويتيين في موقع (تويتر) الذي طلب مساعدة البصرة، وهو امر اثار استياء الشارع البصري”.

وشدد على ان “البصرة أولى بصرف أموالها على تحسين الخدمات وانقاذ الاحياء والازقة والبيوت التي أغرقتها مياه الامطار، لذا كان على المحافظ ان يقوم بواجبه تجاه محافظته قبل ان يتوجه الى الخارج، وكلاهما عمل انساني ايضا”.

ويرى كريم ان هذه المبادرات ما هي الا “استنفار عبارة عن تصريحات تويترية وتغريدات يحاولون من خلالها إيهام الناس بأن البصرة تمتلك دوائر خدمية عظيمة بإمكانها حل مشكلة الكويت، وهو ما نراه مجرد استعراضات اعلامية”.

“البصريون معارضون”

عضو مجلس محافظة البصرة حميد المياحي، يتفق مع ما ذهب اليه الناشط علي كريم، لكنه يختلف معه حول ردود الفعل البصرية.

يقول المياحي “لا اتوقع ان ما جرى في الكويت يستدعي الاستعانة بدعم البصرة، كما ان امكانيات المحافظة لا تؤهلها لإرسال المساعدات”.

واضاف “القضية اعلامية وهي محاولة لإثبات حسن النية مع الجارة الكويت وليس لدى المحافظة امكانيات تساعد من خلالها دول الجوار وامكانيات الكويت افضل بكثير من البصرة”.

وتابع “الناس للاسف اخذت الامور على محمل الجد وكأن البصرة حملت امكانياتها وارسلت كل الدعم اللوجستي للكويت لانقاذها وهذا غير صحيح يجب اخذ الامور بصورة ابسط”.

وختم المياحي بالقول “الشعب البصري بكل الاحوال لا يصل الى قناعات معينة في كل شيء ويسلك دوما اسلوب المعارض تجاه عمل الدولة والموضوع لا يحتاج الى هذه الضجة الاعلامية”.