عُمان تدير ظهرها لـ”أوبك” وتنسحب من لجنة خفض الإنتاج       المحور الوطني: عبد المهدي سيرسل اسماء مرشحي الحقائب الشاغرة الى البرلمان اواخر هذا الاسبوع       تفجير 3 عبوات ناسفة تحت السيطرة في سامراء       مجلس النواب يصدر توصياته بشأن احداث ملعب الشعب       أمانة مجلس الوزراء تكلف ثامر الغضبان برئاسة مجلس مبادرة الشفافية       رونالدو يواجه إجراء تأديبيا بسبب احتفاله في مباراة فريقه امام أتليتيكو مدريد       العمل تطلق النافذة الالكترونية للتسجيل على قروض الخدمات الصناعية       أمور أساسية يستعد زيدان فعلها في الريال       الخدمات النيابية تنوي فتح ملفات شركات الهاتف النقال خلال الجلسات المقبلة       مصدر: الفياض يشترط حصوله على نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الأمنية مقابل انسحابه من الداخلية       الجمارك تتلف إرسالية بوزن ٧٥ طناً من مادة صدر الدجاج لمخالفتها الضوابط       مقتل شخص وإصابة آخرون في هولندا.. والشرطة ترجح ان يكون الدافع إرهابيا       برشلونة يعلن غياب نجمه لويس سواريز عن الملاعب       ظريف: زيارة الرئيس روحاني إلى العراق حلت الكثير من القضايا المتراكمة بين البلدين       القبض على عصابة من ثلاثة اشخاص اختطفوا شاب في ايسر الموصل      

أطفال كرد وعرب.. خلطة سحرية للتعايش في السليمانية

نوفمبر 29, 2018 | 7:44 م

في احد احياء سرجنار القديمة بمدينة السليمانية يحرص مجموعة من الاطفال ان تملأ اصواتهم العالية زوايا الحي العتيق ويبتكرون افكارا جديدة للعب والانسجام مع بعضهم البعض وهم جميعا في اعمار متقاربة بين التاسعة والعاشرة يملئون ارجاء الحي صخبا وضحكا وهم تارة في وئام وتارة اخرى في خصام، ما يثير الانتباه انهم احيانا يتكلمون العربية واحياننا اخرى يتفاهمون بينهم بالكردية.

توجهت لـ (سان) وهو ابن العاشرة والذي يطلق عليه الصبية لقب “قائد المجموعة”: اراك تجيد العربية كيف تعلمت ذلك؟ فأجاب بلهجة خجولة وطفولية: من اصدقائي (مجد وعبدالرحمن وادم ومهند) فقلت فقط هؤلاء اصدقائك؟ قال كلا (الند وريبين وسالار) ايضا اصدقائي.. فأشار باصبعه نحوهم.. فسألته من تحب اكثر؟ اجاب: انا احب جميعهم فكلهم اصدقائي.

ما يميز حي سرجنار في السليمانية هي تلك العلاقة الجميلة بين الجيران فالفضل يعود الى هؤلاء الاطفال الذين قربوا المسافات بين اهاليهم رغم اختلاف الثقافات والقوميات والعادات والتقاليد فهذا الحي فيه الكردي والعربي ومن مختلف المناطق.. لكن الصغار كسروا تلك الحواجز.

وعودة الى حديث (سان) حيث يقول: نجتمع للعب البلاي ستيشن في بيتنا انا (وريبين وعبدالرحمن ومجد) ونذهب ايضا الى منزل (ادم) حيث لديه بلاي ستيشن من النوع المتطور فقلت له كيف تتواصل معهم هل تعرف التحدث اليهم فقال فورا وبدون تردد: لا حاجة لي بذلك فانهم يعرفون التحدث باللغة الكردية وانا اعرف العربية. وذكر بلهجة تملئها الغرور انه في المدرسة يتباها امام التلاميذ لانه يجيد العربية ولذلك اصبح يشارك كثيرا في درس اللغة العربية والمعلم يثني عليه دائما.

شهدت مدن اقليم كردستان بعد اندلاع النزاع الطائفي بين 2006- 2007 نزوح اعداد كبيرة من مواطني وسط وجنوب العراق وتوافدت الاف منهم الى السليمانية بعد دخول داعش الى العراق في حزيران 2014. حيث ذكرت الاحصائيات الرسمية لمديرية الهجرة والمهجرين في محافظة السليمانية انها استقبلت (5285) عائلة نازحة في 10-6-2014.

واكدت احدى الدراسات التي اطلعنا عليها أهمية الانسجام بين الجيران والترابط بين سكان الحي الواحد في القضاء على السلوكيات المعادية للمجتمع وتجنب أمراض العزلة إلا أن علاقة التوتر التي أصبحت سائدة بين الجيران أكثر بكثير من الثقة والتعاون في ما بينهم.

يقول (سان) ان صديقه المقرب هو (مجد) الذي نزح مع عائلته من محافظة ديالى واشار الى انه يلعب في بيتهم كثيرا، لافتا الى ان والدته عندما تطبخ الدولمة او كبة برغل ترسل بالاطباق الى منزل اصدقائه (مجد وادم وعبدالرحمن) وادم نازح من الانبار وعبدالرحمن نزح مع ذويه من قضاء بيجي التابعة لمحافظة صلاح الدين.

وحين سألت (سالار) وهو ايضا في العاشرة من تحب اكثر من اصدقائك؟.. فأجاب: اني احبهم جميعا ولكن كل من (مهند وعبدالرحمن وسان) اقرب الى قلبي وبين ان والد (مهند) وهم من محافظة الانبار ووالده اصدقاء وهم يعملون سويا وكشف ان والده يملك شاحنات تنقل البضائع بين كردستان والمناطق الجنوبية ووالد مهند يعمل سائقا للاحدى تلك الشاحنات.

حدثنا والد سان الاستاذ (ئالان عثمان) الذي يعمل مدرسا في احدى المدارس الثانوية في السليمانية: ان الجيران في الحي طيبون بما فيهم جيرانه من العرب، مشيرا الى انه لم يكن يتوقع ذلك. فسألته لماذا؟ قال: ان والده اخبره ذات مرة عن ما تعرض له من ظلم وتميز واهانة من قبل (العرب) عندما كان يخدم في الجيش ابان الحرب العراقية الايرانية في ثمانينيات القرن الماضي حيث خاض والده الكثير من المعارك مع الجيش العراقي آنذاك وانه كان من ضمن الجنود الذين دونت اسمائهم لتسلم نوط الشجاعة الا ان والده تفاجأ عندما قام (الامر) وبعض الضباط بشطب اسمه من قائمة الاسماء لانه كردي.

وبين الاستاذ (ئالان) ان والده كان يخبرهم دائما انه كان يسمع من الضباط وبعض الجنود كلمات غير لائقة عن الكرد وكانوا يرددون ان الاكراد “عصاة” ومخربين.