العامري يستقبل ظريف ويؤكد على بذل العراق ما بوسعه لتجنيب المنطقة ويلات الحرب       توفير 5000 مركبة لنقل حشود الزائرين بذكرى استشهاد الإمام علي       إرشادات وتوجيهات للوقاية من الأزمات القلبية والسكتات الدماغية       الاعلام الامني: استشهاد ٥ مواطنين وإصابة ٨ اخرين في تفجير نينوى       إنفجار سيارة مفخخة في ربيعة       القوات الأمنية تطيح بناقل الانتحاريين في مخمور       التعليم العالي تهدد الجامعات الأهلية بسحب اعترافها منها في حال لم تطبق المعايير العلمية والتعليمية       أخطر حاسوب محمول في العالم سعره يتجاوز 1.2 مليون دولار       مساعي نيابية لزيادة رواتب المتقاعدين       المدن العراقية تتصدر قائمة اعلى المناطق بدرجات الحرارة       القوات الأمنية تعتقل مسؤول كتيبة الرشاشات لما يسمى “ولاية بغداد” لداعش الإرهابي       كاتانيتش يستعبد عبد الزهرة من قائمته لمباراة تونس       مواطن ينتحر بقنبلة يدوية أمام منزله في البصرة       القضاء العراقي يصدر حكما بإعدام ثلاثة فرنسيين ادينو بالانتماء لداعش       نجم الدين كريم في قبضة الانتربول والداخلية تفاوض بغية تسليمه للقضاء العراقي      

أين تكمن مشكلة البصرة ؟

سبتمبر 6, 2018 | 9:25 ص

كتب / عماد آل جلال….

 

لا اريد أن أضع نفسي موضع الواعظ لأن الناس شبعت وعظا حتى ضاع عليها الجيد من الرديء فالناس مختلفون في آرائهم وفي قناعاتهم وفي اهتماماتهم واشياء أخرى بالتاكيد، وكما لدينا المثقف الواعي لدينا الجاهل الأمي، وبين الاثنين مسافة كبيرة قد يصح ان نسميها (هوة) يصعب ردمها في ليلة وضحاها بل تحتاج الى زمن وجهد وقيادات وطنية واعية.
في ظرفنا الحالي تتسع الهوة ويتعمق كره الوطن والضجر منه، وهنا يتساوى قياس المثقف والامي عندما يقفان في صف واحد لقطع تذكرة سفر لوجهة واحدة بلا عودة، الاثنان قررا تمزيق بطاقتهما الوطنية أو التخلي عنها والهجرة الى وطن آخر يوفر لهما الأمن والعيش الكريم كما يظنان، ما الذي يخلط الاوراق هكذا. ؟ ومن المسؤول عن ضياع نخب وموظفين كفء وعمال ماهرين وحرفيين وكسبة، ملايين من ابناء الشعب وجدوا أنفسهم أمام خيار صعب هو الهروب الى حيث يأخذهم الحظ بعد أن يأسوا من وطنهم الذي ضاع بسبب صراع الاحزاب والمليشيات للأستحواذ على ثرواته وخيراته وتركوا المواطن يعاني الآمرين يبحث عن الكهرباء والماء والامن ولم يجدها.
عادة في الازمات الحادة يبرز دور القيادات الوطنية الحاذقة التي تتمكن من أحتواء الازمة وتطويقها ومن ثم تفكيكها، فتكسب ود المواطن ورضاءه وتتعزز الثقة ويستتب الامن اذن هي حلقات متصلة مع بعضها البعض، إن فقدت احداها تتفاقم الازمة لتلد أخرى واعتقد ان وضعنا في العراق هو أكثر من ينطبق عليه هذا التعميم، ما يحدث في محافظة البصرة حاليا نموذجا واضحا ومثالا بينا لحالة الانقسام داخل حكومتها المحلية والصراع المستمر بين الاحزاب المتنفذة لهبر المكاسب على حساب راحة المواطن البصري واستقراره، البصرة دخل في حسابها مليارات الدنانير خلال الاعوام الماضية كانت تحلم بعشرها والنتيجة أصبح المواطن يبحث عن الماء ليشرب والكهرباء ليخفف عنه حر الصيف القائض فيما كان المفروض ان تولي الحكومات المحلية المتعاقبة جل اهتمامها بحل معضلتين هما من أشد ما يزعج ويؤذي البصريين وسكان البصرة.
في التظاهرات المستمرة في المحافظة لم يلمس المواطن البصري أجراءات واضحة وحقيقية تعالج معاناته، بل مجرد قرارات متشنجة عبارة عن ردات فعل لا أكثر ولا أقل بعضها له مردودات سلبية قاتلة، فلكي تخفف البطالة تصدر الحكومة المحلية قرارا بابعاد من هم من خارج البصرة وجلهم كفاءات ربما لاتتوفر بدائل لهم في المحافظة، بمعنى ان هذا القرار يستبدل عاطل بعراقي يعمل، ألم يكن من الاجدر ان تنتبه الحكومات المحلية لهذا الموضوع أثناء كتابة العقود مع الشركات النفطية وغيرها من الشركات العاملة في المحافظة وتضع شرطا بتعيين نسبة محددة من سكان البصرة في جميع العقود، فما بال السيد المحافظ لو حذت باقي الحكومات المحلية الشيء نفسه وأستغنت عن خدمات البصريين في المحافظات الاخرى. ؟
وينطبق الوصف على قرار المحافظة بتخيير الشركات العاملة في البصرة أما ان تقوم بنصب منظومات تحلية الماء أو تطرد من البصرة، مثل هذه القرارات المتشنجة لا تخدم سكان البصرة ولن تعيد لهم الثقة بالحكومة المحلية، الحل الحقيقي يكمن بتضافر جهودكم في معالجة الازمة والقضاء على الفساد الباطن والظاهر والمليشيات المهيمنة على المشاريع والمؤسسات. ! فكروا جيدا قبل أن تتخذوا القرارات الوقت يمضي ورضاء الناس غاية لا تدرك.