حكومة صلاح الدين تطالب بتكثيف الجهد الأمني في صحراء المحافظة       سائرون تعتزم استجواب العلاق بشان تلف سبعة مليارات نتيجة الامطار       مصرع واصابة اربعة من حماية محافظ كركوك بحادث سير اثناء توجههم لبغداد للقاء عبد المهدي       صادقون تقدم 10 مرشحين اغلبهم من البصرة لتولي وزارة الثقافة       المالية النيابية تكشف عن ابرز التعديلات على موازنة 2019       الفياض سيلجأ إلى المعارضة إذا لم ينل وزارة الداخلية       أوبك تحذر من تخمة نفطية في 2019       العلماء يتوصلون لفائدة غير متوقعة للشاي       إنضباطية اتحاد الكرة تصدر قرارات مهمة       سامسونغ تطور تلفزيونا يمكن التحكم به بـ”الدماغ”!       زوكربرغ ينضم لمجموعة سرية إسرائيلية.. وعاصفة من التساؤلات       عبد المهدي لتحالف العبادي: فاوضوا الصدر والعامري حول وزاراتكم       دييغو كوستا ينضم إلى قائمة المصابين في أتلتيكو مدريد       رئاسة الجمهورية: الرئيس صالح سيزور ايران وبعض دول الجوار الأسبوع المقبل       أجزاء من جسم الإنسان قد تضمر مستقبلا      

دور الحوزة والمرجعية في الدفاع عن سيادة المسلمين

أغسطس 13, 2018 | 10:50 ص

محمد صادق الهاشمي ..

من يطّلع على بيانات العلماء الأعلام ، وأئمّة المساجد والفضلاء في العراق في مقام التنديد والرفض للحصار الأمريكيّ على الجمهورية الاسلامية الإيرانيّة ، والشعب الإيرانيّ المسلم يتأكّد له أنّهم العين الساهرة على الاسلام والمسلمين ، وأنّهم صمام الأمان في مسيرتنا.
وفي البين عدد من النقاط المهمّة:
1. إنّ لوجود هذه المؤسسة إجمالا الدّور الأكبر في الحفاظ على وحدة التّشيع ، والدّفاع عن حقوق الشّيعة في العراق وخارجه ، وأنّ شعور المجتمع الشيعيّ في العراق بوجود هذه المؤسسة ، وما تضمّه من رجال علم ، وفقهاء دين وأصحاب مبدأ رساليّ جعل أتباع أهل البيت يطمئنون على حركتهم الرّسالية تاريخياً وراهناً ، كونها تتحرّك بإذن وعلم ومسوّغ شرعيّ ، لأنَّ المرجعية تمثّل الجهة الشّرعية الّتي تضفي صبغة شرعية على كلّ موقف يقوم به أتباع أهل البيت (عليهم السّلام).
2. إنّ عهد المدرسة الحوزويّة التي تروّج إلى أنّ الدور الحوزويّ لا يتجاوز انتاج الفقه لمن أراد أنْ يأخذ به ، ومَنْ يريد أنْ يعرف تكليفه ، دون الخروج عن دائرة البحث إلى الموقف العملي ، إنّ ذلك العهدَ قد ولّى فلا وجود لها بعد المواقف العملية لمراجع الاسلام ، منذ مقاومتهم الاستعمار الفرنسي والبريطاني والأمريكيّ ، وبعد ثورة الامام الخميني بوجه الاستكبار ، وانتهاءً بفتوى الجهاد الكفائيّ التي أعادت إلى المدرسة الفقيهة النظرية والعلمية موقعها وهيبتها وثبات منهجها .
3. من المؤكّد أنّ الوعي السياسي للحوزة العلمية بلغ أعلى مدياته ، ويشهد له التصدّي والمبادرة الميدانية في كلّ الأحداث دون استثناء وبأعلى القامات العلمية وأهمّها وجوداً وأخطرها حدثاً.
4. من المؤكّد أنّ الحوزة في النجف الأشرف تمتلك القوّة والمحرّكية العالية للأمّة الإسلامية ، وهذا ما يشهد به التاريخ المعاصر ، وربّما القريب منه ، فقد كان الحاكم التركي يتوسّل بالنجف لإصدار بيانات المقاومة للاحتلال البريطانيّ ؛ لأنه أدرك أنّ بيانات وفتاوى حاكم اسطمبول لم تحرّك الأمّة الإسلامية ، ولأنّ الحاكم العثمانيّ أدرك أنّ الحوزة في النجف الأشرف أشدّ حرصا على حياة ومستقبل وكرامة وأمن المسلمين .
5. الحوزة علمتنا أنّها لا تقف عن حدودِ جغرافيةٍ معيّنةٍ في حماية المسلمين ، فكلّ المسلمين ، بل كلّ الانسانية هي مسؤوليتها ، فهي مَنْ يرث خلق وقيم عليّ (عليهم السّلام) ، والذي سطّر أروع القول في تاريخ الانسانية في مقام الاهتمام والشعور بالمسؤولية حيثُ قال : «… لكنْ هيهات أنْ يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو باليمامة مَنْ لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع ، أو أنْ أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى ، وأكباد حرّى ! … أو أنْ أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكبادٌ تحنّ إلى القدِ
أأقنع من نفسي بأن يقال لي: أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ، فما خُلقت ليشغلني أكلُ الطيبات كالبهيمة المربوطة ، همُّها علفها ، أو المرسلة شغلها نقممها… ».
وهذا ليس قولاً من أمير المؤمنين للاستهلاك والتسويق الاعلاميّ بقدر ما هو تحديد لمساحة الحاكم الشرعي ومسؤولياتها .
6. تاريخياً وحاضراً نجد أنّ الفتاوى هي الّتي تحركّت الشّيعة والسّنة للجهاد ضدّ الإنكليز مطلع القرن العشرين ، وهذا خير دليل على هذا التوجّه ، وهكذا التفاف الأمّة حول مرجعية الإمام الحكيم ، ثمّ مرجعية الصّدر الأوّل والثّاني ، بل وحتّى مرجعية الإمام الخمينيّ ، فيمكننا القول : إنّه لا يوجد بيت شيعيّ في العراق إلّا وقدّم فلذة كبده سجيناً أو شهيداً أو مطارداً ولاءً لحركة الامام السيّد محسن الحكيم ، وثورة الشّهيد الصّدر الأوّل ولثورة الامام الخميني ، سيّما أنّ أوّل الشّعوب الّتي تأثّرت بثورة الامام الخميني هي الأمّة الشّيعيّة في العراق ، وأوّل الحواضن لهذه الثّورة هي النّجف الأشرف . وخير دليل ما قاله الشّهيد الصّدر الأوّل : «ويجب أنْ يكون واضحاً أيضاً أنّ مرجعيّة السيّد الخميني التي جسّدت آمال الإسلام في إيران اليوم لا بدّ من الالتفاف حولها والإخلاص لها وحماية مصالحها والذوبان في وجودها العظيم بقدر ذوبانها في هدفها العظيم » ، وهذا ولاء شيعة العراق – من أعلى وجودٍ عراقي لأيّ مرجعية ترفع راية الاسلام تأثّراً وإيماناً عابراً للقوميات والجغرافيا والنّزعات القومية ، ومعبّراً عن مدى وعي الأمّة بمرجعيتها وجميع الذّين أرّخوا لمرحلة الاعتقالات في العراق إبّان العهد الصدّامي يؤكّدون أنّهم كانت تلهب سياط الجلاد ظهورهم متهما لهم أنّهم خمينيون.
7. إنّ الدّور الذّي لعبته المرجعية الحركية والرسالية في حركتها واستنهاضها للأمّة وإعطائها الشّرعية في تلك الحركة لهو دور آخر لا يقلّ عن دور المرجعية العلمية ، إنْ لم نقل أنه فاقها بكثير ، على اعتبار أنّ تلك المرجعية تمثّل الامتداد التّاريخي لتأسيس الحوزة العلمية.
8. على الرغم من اختلاف المواقف بين مراجع التّقليد في التّعامل مع مختلف القضايا الأساسية ، إلّا أننا وجدناهم يتفهّمون تلك الاختلافات ، لأنّ وحدة الهدف تتطلّب ذلك التّبادل في الأدوار ، ولهذا وجدنا آية الله العظمى نوري الهمداني يؤكّد أنّ الإمام الخامنئي يشيد بدور الإمام السّيستاني في إخراج قوّات الاحتلال من العراق.
9. بمراجعةٍ دقيقة للتاريخ الاسلامي نجد القامات الحوزوية مراجع وعلماء وفضلاء لهم حضورهم في معترك الأحداث ، وموقفهم في الدفاع عن الاسلام، وفي دفع الأخطار عن المسلمين ، فهم حماة العباد والبلاد ، وهم الذين واجهوا الاحتلال البريطاني والأمريكيّ والبعثي والخطر الشيوعي وغيره ؛ لذا ليس غريباً أنْ نجد العمامة الكريمة تتصدّى لإصدار البيانات لرفض الموقف الأمريكيّ لعله يرتدع وإلّا فإنّ الموقف الأعمق والأشدّ قادم ؛ لأنّ الحوزة والمرجعية لن تتخلّى عن مسؤوليتها في الدفاع عن المسلمين ، وهم يتعرّضون لخطر الجوع والفقر والأمراض والقتل من عدوّ صهيونيٍّ جائر , ومن هنا نقول : أيّها الشّعب الايراني المسلم ، ويا كُلّ شعوب العالم الاسلامي ، اسمعوا لقول الله تعالى : {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } [آل عمران : 139 ، 140] . اللهم احفظ مراجعنا الربانيين, اللهم انصر المسلمين ورد كيد المعتدين.