عاجل : برقية حركة النجباء الى الجيش العراقي متمثلا بالقائد العام للقوات المسلحة       سلاح الجو اليمني المسير يجدد استهدافه لمرابض الطائرات الحربية في قاعدة الملك خالد       محكمة استئناف ميسان : توقيف 16 متهماً وفق قانون مكافحة الإرهاب لقيامهم بارتكاب الدكة العشائرية       مستشار عبد المهدي : المتباكين على داعش والداعمين له أغضبتهم عمليات التطهير التي يشارك بها الحشد الشعبي       اسعار صرف الدولار ببورصة الكفاح والاسواق المحلية       الرافدين يصدر توضيحا بشأن قروض الـ 100 مليون دينار       ظريف: الطريق أمام إيران صعب لكنه يستحق الاختبار       قصف سعودي على الحديدة اليمنية يخلف أضرارا في البنى التحتية       ترامب يقترح إلقاء قنابل نووية لمواجهة هذا التهديد في امريكا       الرقابة المالية: الحسابات الختامية للأعوام 2015 ـ 2018 ستنجز في العام المقبل       النزاهة تحقق في شبهات تدخل مسؤولين بتعيين 1000 موظف بنينوى       نائب : الخلافات السياسية بين الكتل كانت سببا في عدم مناقشة موضوع اخراج القوات الاميركية من العراق       سان جيرمان يستعيد الثقة برباعية في تولوز       اللواء سليماني: عمليات “إسرائيل” الجنونية ستكون آخر تخبطاتها       نصر الله: ما يحدث من قصف على الحشد الشعبي في العراق لن نسمح بحدوثه في لبنان       القدو: سحب الثقة من الحكومة في الوقت الحالي رغم التراجع الخدمي غير صحيح      

المرجعية…نخلتنا المثمرة

يوليو 31, 2018 | 9:45 ص

كتب / زيد شحاثة…

 

قد نتفق كلنا؛ على أن أغلب حكومات ما بعد عام ٢٠٠٣، فشلت بإمتياز في تقديم, ما هو متوقع منها كمؤسسة.. إلا من نماذج فردية بسيطة، نجحت هنا أو هناك؛ لكنهم كقطرة في بحر.
هذا الفشل سببته عوامل كثيرة، لسنا في صدد مناقشتها.. ومشاركون عدة، نحن كمواطنين جزء منهم ، وفي مقدمتهم.
بعيدا عن جلد الذات، والشعور بالنقص الذاتي، والرغبة بلعب دور الضحية المزعوم.. فلفهم مشكلة فيها عدة اطراف، يجب أن يفكر كل طرف، بمساهمته في هذه المشكلة، مهما كانت نسبتها، قبل أن يناقش دور غيره فيها.. ولكي تحل مشكلة, يجب أن تعالج مسبباتها, والعوامل الفاعلة والمشاركة بحصولها, والأهم من كل ذلك, أن تحدد دور كل مشارك في الحل.
يميل الإنسان بطبيعته لرمي مسؤوليته وإلتزاماته على غيره, ويزداد هذا الميل, إن كانت المسؤولية تتعلق بدور في صنع مشكلة, وتقصير في دور مكلف به هذا الطرف أو ذاك.
كلما فهمنا دورنا وحددناه بدقة, ولم نتنكر لأصل المشكلة, كان الوصول للحل ممكنا, وربما سهلا ميسورا وفي متناول اليد.. وكلما زاد عنادنا وإنكارنا, بقيت الحلول تدور بحلقة مفرغة.. وربما لن نصل لنتيجة مطلقا.
لا يمكن وصف وضعنا العراقي, إلا بالشائك والمعقد والمتداخل, وساذج من يظن أن مشكلتنا تتعلق بالخدمات أو الكهرباء فحسب.. رغم أن كل تلك الأمور هي مشاكل حقيقية ومزمنة, وتحتاج لمعالجات وحلول, لكنها ليست الأساس الذي يجب أن تنطلق منه, الحلول المنظمة والمعالجات الحقيقية لوضعنا المتردي.
قبل أن نفكر في أي حل لمشاكلنا, يجب أن معرفة ما هو المطلوب منا كمساهمة في حلها؟ فهل حدد كل منا دوره؟ وهل هو مستعد لإدائه؟!
كشفت الإحتجاجات الأخيرة التي إجتاحت وسط وجنوب العراق, عن تراكم في الغضب الشعبي تجاه تقصير الحكومة وساستها.. وكشفت أيضا, أننا كمجتمع لازلنا نرفض الإعتراف بدورنا في تلك المشاكل, ولازلنا نبحث عن شماعات, نحملها كامل المسؤولية, متنصلين ضمنيا عن مشاركتنا الفاعلة في عملية الفشل والفساد المستشرية.
بعض ممن حاول أن يتصدر المشهد الإعلامي لتلك الإحتجاجات, أو على الأقل حاولت فضائيات, تابعة لحكومات غربية أو أقلية, أو تمول وتعمل بأجندة منها, تحميل المرجعية الدينية, مسؤولية الفشل الحاصل!
بعض أخر, سوق لفكرته القديمة, بضرورة تحجيم دور المرجعية.. والغريب في تلك الفكرة, أنهم أنفسهم يطالبون بموقف منها, وهي تحث في خطبة تلو أخرى, وتدعوا الأمة لتحمل مسؤولياتها بنفسها.. لكننا إمام نتكاسل عن تحمل هذه المسؤولية, أو نؤديها بأسوء الخيارات, وبعد ذلك كله.. نبحث عن كبش فداء, نحمله مسؤولياتنا, ومن أخترنا؟!.. المرجعية!
المتابع المنصف, لمواقف المرجعية وتنبيهاتها وتوجيهاتها, منذ عام 2003 ولحد الأن, سيلاحظ أن مواقفها دوما كانت, مدافعة عن الشعب وحقوقه, وتوجيهية تربوية تدفع بإتجاه, تحفيز المواطن كفرد, والمجتمع كمجموعة, لتحمل مسؤولياته, فمن تحفيز شديد للمشاركة بالإنتخابات, وصولا, لترك الخيار الكامل للمواطن بالمشاركة من عدمها, مع بيان المصلحة والمفسدة بكل خيار.. فهل من تربية وتشجيع أفضل من ذلك؟
رغم أنها كان متاحا لها, وخصوصا بدايات ما بعد سقوط نظام البعث, ان تتمسك بزمام السلطة, وتحتفظ بها, ولو من وراء ستار صوري, لكنها عملت ودفعت بكل قوة, لتتولى الأمة شؤون أمرها.
مشاكلنا صعبة لكنها ليست مستحيلة.. وحلها يمكن أن يبدأ عندما, نتوقف عن البحث عن شماعة, نلقي عليها أخطائنا, ونحدد مقدار مشاركتنا بحصولها, ونتحمل مسؤولياتنا في تصحيح ذلك.