رئاسة البرلمان تؤكد على اجراء الانتخابات المحلية بموعدها المقرر في نيسان       الجبوري يؤكد ضرورة دعم الحكومة لوزارة الدفاع لتعزيز قدراتها الفنية والقتالية       قوات الأمن الكردية تصدر بياناً بشأن اعتقال قاتل نائب القنصل التركي       مجلس النواب يرفع جلسته الى الاثنين المقبل       إخماد حريق داخل محطة وقود في البصرة       تبدأ بلبنان وتنتهي باليمن.. تعرف على مواعيد مباريات العراق في غرب آسيا       الحشد يعلن اكتمال تطهير وتأمين نهر ديالى       لواء بالحشد الشعبي: داعش يخطط لاستهداف قوافل الحجاج وتم استدعاء قوات احتياطية       تقديم طلب موقع من 80 نائبا لاصدار البرلمان قرارا بادانة العقوبات الاميركية       الاسايش تعلن اعتقال المجموعة المتورطة بقتل نائب القنصل التركي       مجلس النواب يُصوت على مشروع قانون التعديل الثاني لقانون نقابة الجيولوجيين       محمد علي الحوثي:اميركا تصنع المجاعة في اليمن       المعموري : قانون علاوي الفواكه والخضر سيعاد إلى الحكومة لإجراء بعض التعديلات       كتلة السند الوطني تطالب الحكومة بتنفيذ القوانين النافذة ومنح التعويضات الخاصة بشرائح الشهداء والسجناء السياسين       القدو : امريكا ستضع جميع المعارضين للتواجد الاميركي على اللائحة الأرهاب      

تعلموا من كفريا والفوعة .. قليلاً من الشرف

ديسمبر 16, 2017 | 3:42 م

بقلم : حسين الفياض

روايات عدة سمعناها وقرأناها عما عاشته الدولة المنكوبة بعد الحرب العالمية الثانية التي احرقت معها ملايين الارواح وشردت ملايين أخرى، وكما حدثنا المؤرخون كيف تقاسم اليابانيون رغيف الخبز، ولقمة عيشهم وهم يعيدون بناء بلدهم واقتصادهم، ولم يتغنوا حينها بأنهم أمة وحضارة ولديهم تاريخ طويل وعريق، وكم حارب الشعب الصيني بعد خروجه من الاحتلال وهيمنة الاستعباد ليصل إلى قمة الاقتصاد العالمي واليد العاملة تنتج كل شيء في عالمنا اليوم، وإذا ما ذكرنا الألمان .. فالحديث يحتاج إلى صفحات كثيرة لسرد التفاصيل، أما فيتنام .. وما أدراك ما فيتنام وما تمثله اليوم من دولة صاعدة تطور ذاتها بسرعة لا تقل أهمية عن تلك البلاد التي احتلتها بريطانيا واستخدمت ابنائها وقود حرب في أغلب دول العالم .. الهند .. أصبحت قوة كبرى في دول العالم .. ولن أذكر جنوب افريقيا أو كوبا .. فهل نتعظ؟

وقيل في أيامنا وفي بلادنا .. أن هناك بلدة اسمها كفريا وشقيقتها الفوعة، في أعلى الحدود الشمالية الغربية من سورية، منذ سنوات وهما محاصرتان من أرذل الناس على وجه المعمورة في أيامنا هذه، الالاف من أبنائها استشهدوا .. وقذائف الحقد تساقطت لسنوات .. وهجمات إرهابيي التخلف العالمي لم تتوقف على مدار أشهر طويلة، لم تعد مقابرهم تكفي وتستوعب أعداد الشهداء، وأنا وأنتم وغيرنا .. نعرف جيداً أن بعضاً من ضحاياهم دفنوا في حدائق المنازل، وحينما نفذ اتفاق حلب .. ضرب الانتحاريون وخرقوا العهد وخانوه.. لا خبز هناك .. لا حياة .. لا دفء يحمي أولادنا وأطفالنا، لا أمن .. ولا أمان .. أن اسقطت طائرة مساعدات ما .. ونجحت بالهرب من نيران الإرهابيين .. وصل جزء يسير من الطعام، ولن اتحدث عن الدواء والعلاج .. فالأمر مخجل إنسانياً.

اليوم كفريا والفوعة يعلمونا .. كيف يقف الأخ مع أخيه .. حتى وإن كانت سيوف الغدر تضرب في كل مكان، فقبل كتابة هذا الكلمات .. كان يحدثني المهندس جميل الشيخ المحاصر هناك مع من تبقى من أهله .. أن أهالي البلدتين خرجوا بوقفة احتجاجية ضد قرار ترامب، توقفت .. عن الكلام ولم أستطع أن أعلق سوى بـ ( الله يحميكم وينصركم ويفك كربكم وحصاركم ) .. نعم .. خرجوا بوقفة احتجاجية ليقولوا لفلسطين لم ولن ننساكي .. أما القدس فهي في القلب.

كم علينا أن نخجل نحن الذين نجلس في منازل دافئة .. وننام وبطوننا شبعى .. وننسى .. بل ونتناسى أهالي الفوعة وكفريا .. مثلما نسينا يوما دير الزور التي كانت محاصرة، ومحردة الصمود التي لا زالت تتلقى قذائف الحقد .. وقمحانة العز التي تحول كل أهلها إلى مقاومين صابرين صامدين .. ومثلما نسينا عوائل شهداء جبلة وصافيتا وطرطوس .. واللاذقية .. وحمص ودرعا .. والرقة المخطوفة مع طبقتها وفراتها، هل علينا أن نذكر انفسنا بعوائل شهدائنا الذين دافعوا عنا حتى نجلس اليوم ونكمل حياتنا، لن أتحدث عمن حاربنا .. لكن أتحدث عن الإنسان فينا الذي فقدنا .. والذي نسينا وتناسينا، فأنا من أمة محمد .. وأمة عيسى .. أو هل كان ينام رسولا الله صلوات الله وسلامه عليهما .. وجارهم جوعان .. أو فقير .. ما بالك إن كان محاصراً.

هي سورية أيها الأخوة التي فتحت أبوابها يوما للعراقي واللبناني والفلسطيني والمصري .. ولمثلهم العشرات من الجنسيات، ولم ينم يوما فيها أحد في ملجأ أو مخيم لجوء ..

هي سورية التي ستعود .. وتنتصر .. ليس بالشعارات أو تكريم عوائل الشهداء أمام الشاشات والكاميرات، بل ستعود بصمود أهلها الأكارم، الذين حتى في حصارهم يعلمونا كيف نصمد وننتصر، الإرهاب إلى زوال .. بمختلف مسمياته، لكن ليتذكر (دواعش الداخل) بأن دماء أبنائنا لم ولن ترحمهم .. أبداً .. أبداً .