مجلس النواب يعقد جلسته برئاسة الكعبي       العلاقات الخارجية : تصريح ترامب بشأن الجولان استخفاف بالدول العربية والاسلامية وتؤكد صهيونيته       عمليات بغداد: القاء القبض على سجين هارب ومتهم بالدكة العشائرية       النزاهة تفصح عن تفاصيل تقريرها حول أحداث دار تأهيل المُشرَّدات في الأعظميَّة       جنايات البصرة: الاعدام شنقا لمدانيين قتلا شريكهما       عون لـ”ترامب” : لا يحق لرئيس دولة أجنبية بالتصرف بأراضي دولة أخرى       الحشد يباشر بعمليات البحث عن ضحايا العبارة السياحية في دجلة       المحكمة الاتحادية: قرار مجلس النواب باستئناف عمل مفوضية الانتخابات اداري وليس تشريعاً       فرق الدفاع المدني تعلن وصايا فيما يخص السيول والفيضانات       الاعرجي : يجب عدم الفصل بين قرار الجولان وزيادة عديد القوات الأمريكية في العراق       لجنة نيايية تنتقد مواقف بعض الحكومات العربية تجاه أعتراف الإدارة الأميركية بسيادة إسرائيل على الجولان       نائب : مجلس محافظة نينوى مستمر في عقد جلساته وسيناقش اليوم مقررات خاصة بالمحافظة       مطالبات نيابية بإعفاء ذوي الرعاية الاجتماعية من أجور الكهرباء والماء       التجارة تلغي 25 وكالة غذائية وطحين خلال شهر كانون الثاني الماضي       كاتانيتش يزج بلاعبين جدد في نهائي بطولة الصداقة      

تعلموا من كفريا والفوعة .. قليلاً من الشرف

ديسمبر 16, 2017 | 3:42 م

بقلم : حسين الفياض

روايات عدة سمعناها وقرأناها عما عاشته الدولة المنكوبة بعد الحرب العالمية الثانية التي احرقت معها ملايين الارواح وشردت ملايين أخرى، وكما حدثنا المؤرخون كيف تقاسم اليابانيون رغيف الخبز، ولقمة عيشهم وهم يعيدون بناء بلدهم واقتصادهم، ولم يتغنوا حينها بأنهم أمة وحضارة ولديهم تاريخ طويل وعريق، وكم حارب الشعب الصيني بعد خروجه من الاحتلال وهيمنة الاستعباد ليصل إلى قمة الاقتصاد العالمي واليد العاملة تنتج كل شيء في عالمنا اليوم، وإذا ما ذكرنا الألمان .. فالحديث يحتاج إلى صفحات كثيرة لسرد التفاصيل، أما فيتنام .. وما أدراك ما فيتنام وما تمثله اليوم من دولة صاعدة تطور ذاتها بسرعة لا تقل أهمية عن تلك البلاد التي احتلتها بريطانيا واستخدمت ابنائها وقود حرب في أغلب دول العالم .. الهند .. أصبحت قوة كبرى في دول العالم .. ولن أذكر جنوب افريقيا أو كوبا .. فهل نتعظ؟

وقيل في أيامنا وفي بلادنا .. أن هناك بلدة اسمها كفريا وشقيقتها الفوعة، في أعلى الحدود الشمالية الغربية من سورية، منذ سنوات وهما محاصرتان من أرذل الناس على وجه المعمورة في أيامنا هذه، الالاف من أبنائها استشهدوا .. وقذائف الحقد تساقطت لسنوات .. وهجمات إرهابيي التخلف العالمي لم تتوقف على مدار أشهر طويلة، لم تعد مقابرهم تكفي وتستوعب أعداد الشهداء، وأنا وأنتم وغيرنا .. نعرف جيداً أن بعضاً من ضحاياهم دفنوا في حدائق المنازل، وحينما نفذ اتفاق حلب .. ضرب الانتحاريون وخرقوا العهد وخانوه.. لا خبز هناك .. لا حياة .. لا دفء يحمي أولادنا وأطفالنا، لا أمن .. ولا أمان .. أن اسقطت طائرة مساعدات ما .. ونجحت بالهرب من نيران الإرهابيين .. وصل جزء يسير من الطعام، ولن اتحدث عن الدواء والعلاج .. فالأمر مخجل إنسانياً.

اليوم كفريا والفوعة يعلمونا .. كيف يقف الأخ مع أخيه .. حتى وإن كانت سيوف الغدر تضرب في كل مكان، فقبل كتابة هذا الكلمات .. كان يحدثني المهندس جميل الشيخ المحاصر هناك مع من تبقى من أهله .. أن أهالي البلدتين خرجوا بوقفة احتجاجية ضد قرار ترامب، توقفت .. عن الكلام ولم أستطع أن أعلق سوى بـ ( الله يحميكم وينصركم ويفك كربكم وحصاركم ) .. نعم .. خرجوا بوقفة احتجاجية ليقولوا لفلسطين لم ولن ننساكي .. أما القدس فهي في القلب.

كم علينا أن نخجل نحن الذين نجلس في منازل دافئة .. وننام وبطوننا شبعى .. وننسى .. بل ونتناسى أهالي الفوعة وكفريا .. مثلما نسينا يوما دير الزور التي كانت محاصرة، ومحردة الصمود التي لا زالت تتلقى قذائف الحقد .. وقمحانة العز التي تحول كل أهلها إلى مقاومين صابرين صامدين .. ومثلما نسينا عوائل شهداء جبلة وصافيتا وطرطوس .. واللاذقية .. وحمص ودرعا .. والرقة المخطوفة مع طبقتها وفراتها، هل علينا أن نذكر انفسنا بعوائل شهدائنا الذين دافعوا عنا حتى نجلس اليوم ونكمل حياتنا، لن أتحدث عمن حاربنا .. لكن أتحدث عن الإنسان فينا الذي فقدنا .. والذي نسينا وتناسينا، فأنا من أمة محمد .. وأمة عيسى .. أو هل كان ينام رسولا الله صلوات الله وسلامه عليهما .. وجارهم جوعان .. أو فقير .. ما بالك إن كان محاصراً.

هي سورية أيها الأخوة التي فتحت أبوابها يوما للعراقي واللبناني والفلسطيني والمصري .. ولمثلهم العشرات من الجنسيات، ولم ينم يوما فيها أحد في ملجأ أو مخيم لجوء ..

هي سورية التي ستعود .. وتنتصر .. ليس بالشعارات أو تكريم عوائل الشهداء أمام الشاشات والكاميرات، بل ستعود بصمود أهلها الأكارم، الذين حتى في حصارهم يعلمونا كيف نصمد وننتصر، الإرهاب إلى زوال .. بمختلف مسمياته، لكن ليتذكر (دواعش الداخل) بأن دماء أبنائنا لم ولن ترحمهم .. أبداً .. أبداً .